أسباب تعامد الشمس على معابد أبو سمبل

الأربعاء، 22 أكتوبر 2025 01:00 م
أسباب تعامد الشمس على معابد أبو سمبل تعامد الشمس

أحمد منصور

تعامدت الشمس اليوم 22 أكتوبر على معابد أبو سمبل، الظاهرة التى اكتشفتها لأول مرة عام 1874 المستكشفة الإيطالية إميليا إدوارذ والفريق المرافق لها، وسجلتها فى كتابها المنشور عام 1899 بعنوان "ألف ميل فوق النيل".

وأشار خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، إلى أن اكتشاف المعبد نفسه تم فى أغسطس 1817 بواسطة المستكشف الإيطالى جيوفانى بيلونزى، وأطلق عليه اسم طفل صغير قاد المستكشفين إلى الموقع من جديد.

نحت المعبدان فى الجبل في عهد الملك رمسيس الثاني في القرن الـ13 قبل الميلاد كنصب دائم له وللملكة نفرتاري للاحتفال بذكرى انتصاره في معركة قادش، بداية من عام 1264 قبل الميلاد واستمر 20 عامًا حتى عام 1244 قبل الميلاد وكان يعرف باسم "معبد رمسيس المحبوب من قبل آمون".

أقام رمسيس الثانى معبدى أبو سمبل، المعبد الكبير له المنحوت في الصخر ويحرس مدخل المعبد أربعة تماثيل ضخمة لرمسيس الثاني وهو جالس، ويزيد ارتفاع كل تمثال عن 20 م، والمعبد الصغير المنحوت أيضا في الصخر لزوجته نفرتارى وكان مكرسًا لعبادة المعبود حتحور معبود الحب والتي تصور برأس بقرة، وتوجد في واجهة المعبد ستة تماثيل ضخمة واقفة أربعة منهم لرمسيس الثاني واثنين للملكة نفرتارى ويصل ارتفاع التمثال إلى حوالي 10 أمتار.

ظاهرة التعامد

وأضاف الدكتور عبد الرحيم ريحان أن أشعة الشمس تخترق الممر الأمامى لمدخل معبد رمسيس الثانى بطول 60 مترا حتى تصل إلى قدس الأقداس الذى يضم منصة تشمل تمثال الملك رمسيس الثانى جالسًا وبجواره تمثال المعبود رع حور آختى، والذي يحمل على رأسه قرص الشمس والمعبود آمون معبود الشمس والريح والخصوبة بينما يظل تمثال المعبود "بتاح" في ظلام لأن قدماء المصريين كانوا يعتبرونه "معبود الظلام"، تستغرق ظاهرة تعامد الشمس 20 دقيقة وقد تصل إلى 25 دقيقة.

تغير اليوم

ونوه "ريحان" إلى أن ظاهرة التعامد بأبو سمبل كانت تحدث يومي 21 أكتوبر و21 فبراير من كل عام وبعد نقل المعبد على تل ارتفاعه 66 مترا تأخرت الظاهرة 24 ساعة لتصبح 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام وتم ذلك فى مشروع إنقاذ معابد النوبة من الغرق خلال الفترة من 1960 إلى 1980 تحت رعاية اليونسكو وفى عام 1979 تم تسجيل معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة تراث عالمى باليونسكو

أسباب تعامد الشمس بمعبد أبو سمبل

وعن الأسباب أوضح الدكتور ريحان أن تصميم المصريين للمعبد كان بناءً على حركة الفلك لتحديد بدء الموسم الزراعى وتخصيبه والآخر لبدء موسم الحصاد أو أن هذين اليومين يتزامنان مع يوم مولد الملك رمسيس الثانى ويوم جلوسه على العرش.

ونتيجة تقدم المصريين فى علوم الفلك فقد رصدوا  الظواهر الفلكية مثل كسوف الشمس وقسموا السنة إلى 3 فصول كل فصل يتألف من أربعة أشهر، وقد أطلقوا على الأول الفيضان أو "اخت" والثاني فصل بذر الحبوب أو "برت"، والثالث فصل الحصاد أو "شمو"، بل واستطاعوا أن يتعرفوا عن الكواكب الأخرى، كعطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل، كما استطاعوا رصد حركة بعض النجوم والأجرام السماوية وتحديد أبراجها وابتكروا الساعة الشمسية

ظاهرة التعامد فى مصر

وتابع ريحان أن الشمس تتعامد أيضًا يوم 21 ديسمبر من كل عام على قدس الأقداس بمعبد قصر قارون بالفيوم بالتزامن مع تعامد الشمس على معبد الكرنك بمحافظة الأقصر.

وقد اكتشف الظاهرة الدكتور مجدى فكرى وبدأ الاحتفال بها 2010 وتتعامد الشمس لمدة 25 دقيقة حتى تدخل إلى مدخل المعبد ثم تتسرب من خلال محور المعبد لتضىء المقصورة الوسطى لقدس الأقداس والتى يفترض أنها كانت تحتوى على المركب المقدس للإله سوبك لتنحرف يمينا لتنير المقصورة اليمنى والتى يفترض أنها كانت تحتوى على تمثال الإله، فيما تظل المقصورة اليسرى غارقة فى الظلام حيث كانت تضم مومياء للإله سوبك التمساح والتى كانت يجب أن تبقى فى الظلام.

كما تتعامد الشمس على معبد الكرنك في الأقصر يوم 21 ديسمبر من كل عام من الساعة السادسة وحتى الثامنة صباحًا.

وتتعامد الشمس أيضًا بكنيسة الملاك ميخائيل بكفر الدير بمنيا القمح محافظة الشرقية في ظاهرة فلكية روحانية تحظى بزيارة المصريين مسلمين ومسيحيين وتعد الكنيسة محطة مهمة فى مسار العائلة المقدسة والتى يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي وتتعامد الشمس بها مرتين سنويًا، أول مايو على مذبح القديس مار جرجس فى عيد استشهاده و19 يونيو على مذبح الملاك ميخائيل فى عيده.

رمسيس الثانى بطل الحرب والسلام

قاد رمسيس الثاني عدة حملات شمالاً إلى بلاد الشام، وفي معركة قادش الثانية في العام الرابع من حكمه (1274 ق.م.)، قامت القوات المصرية تحت قيادته بالاشتباك مع قوات ملك الحيثيين استمرت لمدة خمسة عشر عامًا ولكن لم يتمكن أي من الطرفين هزيمة الطرف الآخر.

وفى العام 21 من حكمه (1258 ق.م.)، أبرم رمسيس الثاني معاهدة بين مصر والحيثيين مع خاتوشيلي الثالث، وهي أقدم معاهدة سلام في التاريخ.

قام رمسيس الثانى خلال مدة حكمه ببناء عدد كبير من المبانى يفوق أى ملك مصرى يآخر، فقد بدأ بإتمام المعبد الذي بدأه والده في أبيدوس ثم بنى معبد صغير خاص به بجوار معبد والده ولكنه تهدم ولم يتبق منه إلا اطلال، وفي الكرنك أتم بناء المعبد الذي قد بدأه جده رمسيس الأول، وأقام في طيبة الرامسيوم (أطلق علماء القرن التاسع عشر على هذا المعبد الجنائزى اسم الرامسيوم نسبة إلى رمسيس الثانى) وهو معبد جنائزى ضخم بناه رمسيس لآمون ولنفسه.

وأقام رمسيس الثاني العديد من المسلات منها مسلة ما زالت قائمة بمعبد الأقصر، ومسلة أخرى موجودة حاليا في فرنسا بميدان الكونكورد بباريس.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة